يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

489

بهجة المجالس وأنس المجالس

ومما ينشد للفراء من قوله : أردت لكيما لا ترى لي عثرة * ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل « 1 » وقال محمود الوراق : أراني إذا ما زدت مالا ورفعة * وخيرا إلى خير تزيّدت في الشّرّ فكيف بشكر اللّه إذ كنت إنما * أقوم مقام الشكر للّه بالكفر بأي اعتذار أم بأية حجة * يقول الذي يدرى من الأمر : ما أدرى ؟ إذا كان وجه العذر ليس بواضح * فإنّ اطّراح العذر خير من العذر « 2 » قال أبو بكر الصولي ، أخبرني أبو بكر بن عبد اللّه ، قال : سألني أبو سليمان الشّاشىّ حاجة فاعتذرت بشغل في تأخيرها ، فكتب إلىّ : سكنت نفسي لمّا ال * تف حبلى بحبالك إنما أطلب من جا * هك نفعا لا بمالك لا تصيّر شغلك اليو * م اعتذارا لطلابك « 3 » لو تفرّغت من الشّغ * ل استوينا في المسالك « 4 » وهذا عندي مأخوذ من قول أبى العتاهية : ليس ذا الشّغل عاذر لك عندي * إنّما ترتجى إذا كان شغل « 5 »

--> ( 1 ) ينسب البيت أيضا لثروان العكلي ، انظر أمالي القالى 2 / 43 . ( 2 ) الكامل 1 / 338 ، زهر الآداب 1 / 90 ، محاضرات الأدباء 1 / 116 ، نهاية الأرب 3 / 85 . ( 3 ) ب : لا تصبر . . . لمطالك . ( 4 ) محاضرات الأدباء 1 / 266 . ( 5 ) ديوانه 216 .